السيد محمد الصدر
13
ما وراء الفقه
وأما قوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم ، الذي يقتضي الالتزام بالمدة . فهو وإن كان صحيحا إلَّا أنه بالإمكان القول باستمرار حكم الوديعة إلى ما بعد المدة إذا لم يطالب بها المالك . وتحديد المدة لا يقتضي الوجوب الشرعي والإلزام الفقهي بالسحب . سابعا : من المتسالم عليه فقهيا : ان الوديعة من العقود الجائزة من قبل الطرفين : المالك والودعي ( المودع عنده ) . فإذا التفتنا إلى ذلك مع كون القواعد الأولية تقتضي لزوم المعاملات على العموم ، عرفنا أن خروج هذه المعاملة وأمثالها ، إنما هو للتسامح فيها عرفا وشرعا ، وعدم التحميل فيها على أي من الطرفين ، بحيث يكون لأي منهما الفسخ متى شاء . هذا وينبغي الانتباه إلى مقدار أثر الفسخ في الوديعة ، فلو فسخ الودعي ولم يسلم الوديعة أو فسخ المالك ولم يأخذها . إذن لم ينتج من الفسخ إلَّا ذهاب صورة المعاملة أو العقد الذي كان بينهما . وإلَّا فالوديعة لا زالت مستمرة ما دامت العين عند غير مالكها . لا يختلف ذلك عن صورة ابتداء الوديعة بالمعاطاة ، ويشملها حكمها أيضا . من حيث عدم وجوب التسليم إلَّا بالمطالبة . نعم ، إذا حصل الفسخ سقط اشتراط المدة . إذا كانت قد ذكرت في العقد ، أو أي شرط مرتبط بالعين كلزوم حفظها في محل معين دون غيره . ثامنا : لا شك أن الوديعة تكون بمبادرة من المالك ، بمعنى أن يدفعها باختياره إلى من يريد . ولذا قلنا في تعريفها : ( دفع المالك عينه إلى غيره ) . وأما إذا كانت المبادرة من الغير ، بمعنى أن يأخذ مال غيره فيودعه عنده . فهذا العمل لا يخلو : أما أن يكون برضاء المالك أو بكراهته أو بغفلته وعدم علمه . فإن كان راضيا به كفى ذلك في صدق الوديعة . وهي